غير مصنف

هل كثرة استخدام الشاشات تؤثر على شخصية الطفل وتطوره؟

أصبحت الشاشات جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال، فالهاتف والآيباد والتلفاز لم تعد مجرد وسائل للترفيه، بل أصبحت تُستخدم أحيانًا للتعليم، والتواصل، وحتى لتهدئة الطفل عندما يكون منزعجًا. ومع هذا الانتشار، يطرح كثير من الآباء والأمهات سؤالًا مهمًا: هل كثرة استخدام الشاشات يمكن أن تؤثر على شخصية الطفل وتطوره؟

الإجابة ليست ببساطة أن الشاشات «سيئة» أو «جيدة»، فالتأثير يعتمد على عمر الطفل، ومدة الاستخدام، ونوع المحتوى، وما إذا كانت الشاشة تحل محل النوم أو اللعب أو التفاعل مع الأسرة.

كيف يمكن أن تؤثر الشاشات على الطفل؟

في السنوات الأولى من حياة الطفل، يتعلم من خلال التفاعل مع الأشخاص من حوله، واللعب، والحركة، واستكشاف البيئة. لذلك، عندما يقضي الطفل وقتًا طويلًا أمام الشاشة على حساب هذه الأنشطة، قد تقل بعض الفرص المهمة التي تساعده على تطوير مهاراته.

فمثلًا، يحتاج الطفل إلى الحوار مع والديه حتى يتعلم الكلمات والتعبير عن احتياجاته، ويحتاج إلى اللعب حتى يطور خياله ومهاراته الاجتماعية، كما يحتاج إلى الحركة حتى ينمي مهاراته الجسدية.

ماذا عن شخصية الطفل؟

قد يلاحظ بعض الأهل أن طفلهم يصبح سريع الانفعال أو يشعر بالضيق عندما يُطلب منه إغلاق الجهاز. وهذا لا يعني بالضرورة أن الشاشة «غيّرت شخصيته»، لكنه قد يكون مؤشرًا على أن الطفل اعتاد على مستوى مرتفع من التحفيز والترفيه السريع.

كما أن الاعتماد المستمر على الأجهزة لتهدئة الطفل في كل مرة يشعر فيها بالملل أو الغضب قد يقلل من فرص تعلمه طرقًا أخرى للتعامل مع مشاعره، مثل التعبير عنها، أو طلب المساعدة، أو الانتقال إلى نشاط آخر.

هل كل وقت الشاشة ضار؟

ليس بالضرورة.

هناك فرق كبير بين طفل يشاهد محتوى تعليميًا مناسبًا لعمره ويتفاعل معه مع أحد والديه، وطفل يقضي ساعات طويلة بمفرده أمام مقاطع سريعة ومتنوعة.

نوع المحتوى وطريقة استخدام الشاشة مهمان بقدر أهمية المدة.

لذلك، من الأفضل أن يحرص الوالدان على اختيار محتوى مناسب لعمر الطفل، ومشاركة الطفل أحيانًا فيما يشاهده، والتحدث معه عن المحتوى بدل ترك الشاشة تقوم بدور المربي أو الرفيق طوال الوقت.

كيف نحقق التوازن؟

لا يحتاج الحل إلى منع الشاشات بشكل كامل، وإنما إلى تحقيق توازن صحي بينها وبين احتياجات الطفل الأخرى.

يمكن للأهل:

  • تحديد أوقات واضحة لاستخدام الأجهزة.
  • عدم جعل الشاشة الحل الأول عند شعور الطفل بالملل أو البكاء.
  • تشجيع الطفل على اللعب والحركة والأنشطة اليدوية.
  • تخصيص وقت يومي للحديث واللعب مع الطفل دون وجود أجهزة.
  • تجنب استخدام الأجهزة أثناء الوجبات وقبل النوم.
  • اختيار محتوى مناسب لعمر الطفل.
  • أن يكون الوالدان أنفسهما قدوة في استخدام الأجهزة.

في النهاية…

الشاشة بحد ذاتها ليست عدوًا للطفل، لكن المشكلة تبدأ عندما تأخذ مساحة أكبر من الأشياء التي يحتاجها الطفل فعلًا لينمو ويتطور.

فالطفل لا يحتاج فقط إلى مشاهدة العالم من خلال شاشة، بل يحتاج إلى أن يلمسه ويستكشفه، أن يلعب، ويتحدث، ويتحرك، ويخطئ، ويجرب، ويتفاعل مع الأشخاص الذين يحبهم.

والهدف ليس أن نربي أطفالًا بعيدين تمامًا عن التكنولوجيا، وإنما أن نساعدهم على استخدام التكنولوجيا بطريقة تخدم نموهم بدل أن تحل محل طفولتهم

زر الذهاب إلى الأعلى